العيني

64

عمدة القاري

فتتركوا العمل فتفرطوا وقال الكرماني : أي : لا تبلغوا الغاية بل تقربوا منها . قوله : ( واغدوا ) من الغدو وهو السير من أول النهار ، والرواح السير من أول النصف الثاني من النهار . قوله : ( وشئ من الدلجة ) أي : استعينوا ببعض شيء من الدلجة بضمالدال وإسكان اللام ، ويجوز في اللغة فتحها ويقال بفتح اللام أيضاً وهو بالضم السير آخر الليل وبالفتح سير الليل ، وقد بسطنا الكلام فيه في : باب الدين يسر في كتاب الإيمان . قوله : ( والقصد القصد ) بالنصب على الإغراء أي : إلزموا الطريق الوسط المعتدل تبلغوا المنزل الذي هو مقصدكم ، شبه المتعبدين بالمسافرين . فقال : لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير بل اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره ، وبعض الليل وارحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم ، قال الله تعالى : * ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) * ( هود : 411 ) . 4646 حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنةَ ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ أدْوَمُها إلى الله وإنْ قَلَّ ) . ( الحديث 4646 طرفه في : 7646 ) . مطابقته للجزء الثاني للترجمة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس العامري الأويسي المدني ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي ، وموسى بن عقبة بسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المدني . والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه النسائي في الرقائق عن الحسن بن إسماعيل . قوله : ( سددوا وقاربوا ) قد مضى شرحهما عن قريب . قوله : ( إنه ) أي : أن الشأن ويروى : أن لن يدخل . قوله : ( لن يدخل ) بضم الياء من الإدخال ، وأحدكم منصوب لأنه مفعول وعمله مرفوع لأنه فاعل لقوله : ( لن يدخل ) والجنة نصب على الظرف . قوله : ( أدومها ) بصيغة أفعل التفضيل ، قيل : أدومها كيف يكون قليلاً ومعنى الدوام شمول الأزمنة ؟ مع أنه غير مقدور أيضاً . أجيب : بأن المراد بالدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه عرفاً اسم المداومة . قوله : ( وإن قل ) أي : أحب الأعمال وهو معطوف على مقدر تقديره : أن لم يقل وإن قل . 6646 حدّثني عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قال : سألْتُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ : يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ! كَيْفَ كانَ عَمَلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ هَلْ كان يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ ؟ قالَتْ : لا ، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ ما كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَطِيعُ ؟ . ( انظر الحديث 7891 ) .